& نداء للتأمل والعقلانية &
كل دين يأتى ومعه حضارة وإشراق وخير على عموم البشر ، فمؤسسى الأديان السماوية الكبرى مثل حضرة موسى وحضرة زاردشت وحضرة بوذا وحضرة عيسى وحضرة محمد ومن سبقهم من الشموس النيره لهم تأثير فى صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته .
والآن دخلت البشرية عصراً من التطور الكبير والتقدم العلمى والتقنيه الحديثه فى مجالات عديدة منها الزراعه والطب وعلم المواد الجديدة كمادة البلاستيك والألياف البصريه الضوئيه ، بالاضافه إلى الألياف الكربونيه ، وذرات الرمل التى تحولت إلى شرائح سليكون وألياف زجاجيه التى وفرت الإمكانيات لخلق شبكات عالمية للإتصالات ، وظهور الأقمار الصناعية المتطورة ، وإندماج تكنولوجيا الهاتف والتليفزيون والكمبيوتر لتتوحد فى نظام واحد للإتصالات والمعلومات .
كتب حضرة بهاء الله مؤسس الديانة البهائية منذ 164سنه مضت
متنبئاً :
( … ان أهل العالم فى هذا العصر تحركهم حياة
جديده لا يعرف أحد سبباً أو علة لذلك … )
ويضيف حضرة بهاء الله نقطة التحول هذه فى مسيرة الحضارة
الإنسانية قائلاً :
( … أنه يوم لا مثيل له ، فهو بمثابة البصر بالنسبه للقرون والعصور الماضية ، كما أنه نور يبدد ظلام الأيام … )
وفى هذا السياق يؤكد حضرة بهاء الله :
( أن اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر وعلى
الجميع أن يجدوا الراحة والإطمئنان بتمام الإتحاد
والإتفاق فى ظل سدرة العناية الإلهية )
ومن رؤية حضرة بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى فى الواقع نهايته ، فإن ما تشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسره الإنسانيه وهو تاريخ جنس بشرى واعى مدرك لوحدته وإتحاده وأنه سيقيم حضارة القرن العشرين مؤرخو عصر أكثر نضجاً ونزاهه .
وآثار حضرة بهاء الله الكتابيه تحدد فى نقطة التحول هذه فى مجرى الحضارة الإنسانية وتُعرف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها وتضع سُلماً جديداً لترتيب الأولويات التى ينبغى أن تحظى بإهتمامها ، فهو فى كل ما كتبه حضرة بهاء الله هو أن يدعونا إلى جذورنا الروحانية والمسئوليات التى علينا الإضطلاع لها .
تقريباً كما وعد حضرة بهاء الله وعده الأكيد ( فلسوف
يُرفع بساط هذا العالم ليحل محله بساط آخر ، ان
ربك لهو الحق علام الغيوب ).
واليوم وقد مضى على كتابة هذه الآثار المباركة 164 سنه فإن ما ترتب على ما قد حدث من آثار ونتائج بدأ يتضح لأصحاب العقول المفكره أينما كانوا فتأملوا واعقلوا .
